القاضي سعيد القمي
344
شرح توحيد الصدوق
الموجود ولمّا كان البيان العقلي لذلك في غاية الصّعوبة بحيث يفهمه كلّ أحد أجاب عليه السلام بإيراد آيات من القرآن المجيد ، إذ الّذي لم يكن ، أعمّ من أن يمكن أن يكون أو يمتنع ؛ فذكر لإثبات العلم بالّذي لم يكن ويمتنع أن يكون بقوله سبحانه : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » وقوله تعالى : وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ وذكر للشيء الّذي لم يكن ويمكن أن يكون بقوله تعالى ردّا على أهل النّار : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ . فقال أما سمعت اللّه يقول : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا . سيأتي بيان الاستدلال بذلك « 2 » إن شاء اللّه . وقوله : وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ « 3 » . هذا استدلال آخر على نفي الشريك للّه عزّ وجل وبيانه حسب ما أجده مع انضمام ما قبله وهو قوله جلّ مجده « 4 » : إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ، انّه لو كان للّه شركاء فلا يخلو إمّا أن يكون هؤلاء حقائق مختلفة لا ترتّب ولا ارتباط بينها ، أو يكون بينها ترتب وارتباط سواء في ذلك أن يكون مشتركة في ذات أو ذاتيّ أو عرضي أولا ، فإن كان الأوّل « 5 » ، فقد ذهب كلّ إله بما خلق ولا اتّصال بين تدبيراتها ، والمشاهدة على خلافه ؛ وإن كان الثاني « 6 » ، فقد علا بعضهم على بعض فالأعلى يصلح للألوهيّة دون غيره .
--> ( 1 ) . الأنبياء : 22 . ( 2 ) . بذلك : في ذلك د . ( 3 ) . المؤمنون : 91 . ( 4 ) . جلّ مجده : عزّ وجلّ د . ( 5 ) . اي حقائق لا ترتيب بينها . ( 6 ) . اي حقائق بينها ترتب .